ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
411
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لأنه يفهم من التعالل عدم العلة أو جملة دعائية معترضة ( تريدين قتلي ) الظاهر أردت ؛ إلا أنه أراد حكاية الحال الماضية ( قد ظفرت بذلك ) " 1 " القتل المحسوس ، ويحتمل أن يكون ذلك للإشارة إلى بعد القتل ؛ لأنه لكمال شجاعته يبعد عن قلة كل أحد ، وهي قد ظفرت بمجرد تعالل ( وإن كان ) المظهر الموضوع موضع المضمر ( غيره ) أي : غير اسم الإشارة ( فلزيادة التمكين ) ، وذلك إما لأن ذلك الاسم الظاهر تعليل الاحتمال ، وإما لأن الظاهر لما وقع غيره موقعه كان كحدوث غير متوقع فأثر في النفس تأثيرا بليغا ، ويمكن فيه زيادة تمكن وفي اختصاصه بغير اسم الإشارة نظر ( نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) " 2 " وعندي : أن ترك الإضمار ؛ لأنه يتبادر الذهن منه إلى الشأن الذي ذكر آنفا ، ولا يبعد أن يكون من نكات وضع غير اسم الإشارة موضع الضمير التنبيه على بلادة السامع ، حيث لا يفهم الضمير ، وادعاء الخفاء بحيث لا يتضح إلا بتكرار البيان الواضح ( ونظيره ) ، ولا خفاء في أنه لا حاجة إلى قوله ( من غيره ) . قوله تعالى : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ " 3 " أي : ما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة المقتضية لإنزاله ، وما نزل إلا بالحكمة ، ولا يخفى أن الظاهر : فبالحق نزل ؛ لأنه لازم الإنزال بالحق ، إلا أن يقال : المراد بالإنزال تقدير النزول . قال السيد في شرح المفتاح : لو فسر الحق بالأوامر والنواهي لم يكن مما نحن فيه ، قلت : وحينئذ يكون الواو في موقعه ( أو إدخال الروع في ضمير السامع ) المهاب ( وتربية المهابة ) والإخفاء . وإن إدخال الروع في الضمير المهاب وتربية المهابة واحد فلذا عطف بالواو ، ولو أريد إدخال الروع ابتداء لكان مخالف تربية المهابة ؛ لأنها إدخال الروع بعد وجوده ، وقيل مع ذلك : هما متقاربان ، والمقصود منهما بيان نكتة واحدة ، وهي إدخال الروع ، فلذا لم يعطف بأو ، وقلت : ولم يقل مثالها ، بل مثالهما إشارة إلى أن القصد من الإدخال ، ولتربية إلى نكتة واحدة : ( أو تقوية داعي المأمور ) إلى ما أمر به ، وهو عظمة الأمر
--> ( 1 ) اللبيت لابن الدمينة شعره ص 16 والإيضاح ( 1 / 155 ) ونهاية الإيجاز ص 110 والمفتاح ص 294 . ( 2 ) الإخلاص : 1 ، 2 . ( 3 ) الإسراء : 105 .